بحصن أهل خيبر ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ، ونهض من
نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجبنه أصحابه ويجبنهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فلما كان من الغد تطاول لها
أبو بكر وعمر ، فدعا عليا عليه السلام ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، وأعطاه
اللواء ، ونهض معه من الناس من نهض ، قال : فلقي أهل خيبر ، فإذا مرحب
يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تلهب
فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه علي على هامته ، حتى عض السيف
منها بأضراسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتام آخر الناس مع علي ،
عليه السلام ، حتى فتح الله له ولهم ( 1 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته عن مالك بن دينار قال : قلت لسعيد بن جبير :
من كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : إنك لرخو اللبب ، فقال لي معبد
الجهني : أنا أخبرك ، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي ، فإذا كان القتال
أخذها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 2 ) .
28 - قاتل الإمام علي أشقى الناس :
روى الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية بسنده عن سماك عن جابر بن
سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ،
قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 11 - 12 .
( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 / 15 ( ط دار التحرير - القاهرة 1969 ) .