وروى أيضا عن أبي حر بن أبي الأسود عن أبيه قال : سمعت علي بن
أبي طالب يقول : قال لي عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في غرز الركاب
- لا تأت العراق ، فإنك إن أتيتها أصابك بها ذباب السيف ، قال : وأيم الله لقد
قالها ، والله لقد قالها لي النبي صلى الله عليه وسلم ، لي قبله ، قال أبو الأسود قفلت : تالله ما
رأيت رجلا محاربا يحدث بهذا قبلك غيرك ( 1 ) .
وروى النسائي الخصائص بسنده عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا
وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع ، فلما نزلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقام بها شهرا فصالح فيها بني مدلج ، وحلفاءهم من ضمرة ،
فوادعهم ، فقال لي علي رضي الله عنه : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء ،
نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ، فننظر كيف يعملون ، قال : قلت : إن
شئت فجئناهم فنظرنا إلى أعمالهم ساعة ، ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي
حتى اضطجعنا في ظل سور من النخل ، وفي دقعاء من التراب ، فنمنا فوالله ما
أهبنا ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحركنا برجله ، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا
فيها ، يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي رضي الله عنه : ما لك يا أبا تراب - لما
يرى عليه من التراب - ثم قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا
رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه
- ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه ، وأخذ بلحيته ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الضحاك بن مزاحم قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، : يا علي تدري من شر الأولين ؟ - وقال وكيع مرة عن الضحاك عن
علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي تدري من أشقى الأولين ؟ قلت : الله
ورسوله أعلم ، قال : عاقر الناقة ، قال : تدري من شر - وقال مرة من أشقى
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 / 355 .
( 2 ) تهذيب الخصائص 86 - 78 .