الآية الممحوة ، إذهب فلا تعمل لي عملا ، فاتفق أن هذا الرجل كان مع معاوية
يوم صفين ، وقتل ذلك اليوم ( 1 ) .
وفي نهج البلاغة : أن أم المؤمنين عائشة جاءت إلى أم المؤمنين أم سلمة ،
تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ، أنت
أول مهاجرة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك .
فقالت أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ، فقالت عائشة : إن عبد الله
أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد
عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا ، لعل الله
أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا .
فقالت أم سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان ، وتقولين فيه
أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة علي بن
أبي طالب ، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أفأذكرك ؟ قالت : نعم ، قالت : أتذكرين يوم أقبل
عليه السلام ، ونحن معه ، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال ، خلا بعلي
يناجيه ، فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما ، فنهيتك فعصيتني ، فهجمت عليهما ،
فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إني هجمت عليهما ،
وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله ، إلا يوم من تسعة أيام ،
أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي ، وهو غضبان
محمر الوجه ، فقال : ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ، ولا من
غيرهم من الناس ، إلا وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة ساقطة ، قالت
عائشة : نعم أذكر ذلك .
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي : إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون - الشهير ب ( السيرة الحلبية )
- الجزء الأول ص 463 ( ط الحلبي - القاهرة 1964 ) .