تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الآية الممحوة ، إذهب فلا تعمل لي عملا ، فاتفق أن هذا الرجل كان مع معاوية يوم صفين ، وقتل ذلك اليوم ( 1 ) . وفي نهج البلاغة : أن أم المؤمنين عائشة جاءت إلى أم المؤمنين أم سلمة ، تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ، أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ، فقالت عائشة : إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا ، لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا . فقالت أم سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب ، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أفأذكرك ؟ قالت : نعم ، قالت : أتذكرين يوم أقبل عليه السلام ، ونحن معه ، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال ، خلا بعلي يناجيه ، فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما ، فنهيتك فعصيتني ، فهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إني هجمت عليهما ، وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله ، إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي ، وهو غضبان محمر الوجه ، فقال : ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ، ولا من غيرهم من الناس ، إلا وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة ساقطة ، قالت عائشة : نعم أذكر ذلك .
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي : إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون - الشهير ب‍ ( السيرة الحلبية ) - الجزء الأول ص 463 ( ط الحلبي - القاهرة 1964 ) .