تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما كان يأسى كثيرا ، لأنه لم يحارب مع سيدنا الإمام علي ، عليه السلام ، وأنه تخلف عنه ، روى الحاكم في المستدرك بسنده عن شعيب بن أبي حمزة القرشي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، قال : أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر ، إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني والله لقد حرصت أن أتسم بسمتك ، وأقتدي بك في أمر فرقة الناس ، واعتزل الشر ما استطعت ، وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة ، قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها ، أرأيت قول الله عز وجل : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا * فأصلحوا بينهما * فإن بغت إحداهما على الأخرى * فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله * فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) ( 1 ) ، أخبرني عن هذه الآية ؟ . فقال عبد الله : ما لك ولذلك ، انصرف عني ، فانطلق حتى توارى عنا سواده ، وأقبل علينا عبد الله بن عمر ، فقال : ما وجدت في نفسي من شئ في أمر هذه الآية ، ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية ، كما أمرني الله عز وجل . قال الحاكم : هذا باب كبير رواه عن عبد الله بن عمر جماعة من كبار التابعين ، وإنما قدمت حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، واقتصرت عليه لأنه صحيح على شرط الشيخين ( 2 ) ( أي البخاري ومسلم ) . وروى الهيثمي في مجمعه عن ابن عمر أنه قال : ما آسي على شئ فاتني ، إلا الصوم والصلاة ، وتركي الفئة الباغية ، ألا أكون قاتلتها ، واستقالتي عليا عليه السلام البيعة - قال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : آية 9 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 115 . ( 3 ) مجمع الزوائد 3 / 182 .