انتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوها
مخشية ، وقطعا جاهلية ، وليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت
منها بنجاة ، ولسنا فيا بدعاة ، ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم
خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا لسيف ، ولا
يحلسهم إلا لخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها ، لو يرونني مقاما
واحدا ، ولو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه ، فلا يعطونيه ) .
والإمام عليه السلام يقسم هنا بالله الذي نفسه بيده ، أنهم لا يسألونه عن
أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما صح من طائفة من الناس ،
يهتدي بها مائة ، وتضل بها مائة ، إلا وهو مخبر لهم - إن سألوه - برعاتها
وقائدها وسائقها ، ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يقتل منها قتلا ، ومن
يموت منها موتا ، وهذه الدعوى ليست من الإمام - والعياذ بالله - ادعاء الربوبية
أو النبوة ، ولكنه - يقول - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبره بذلك ( 1 ) .
وكان - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - يقول : إني لست بنبي ،
ولا يوحى إلي ، ولكن أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، ما استطعت ، فما أمرتكم من
طاعة ، فحق عليكم طاعتي ، فيما أحببتم وكرهتم ( 2 ) .
وفي نهج البلاغة مجموعة من الأحداث التي أخبر عنها الإمام ، وجاءت
بها الأيام ، كما أخبر عنها ( 3 ) .
23 - إن الله أمر بسد أبواب المسجد ، إلا باب علي :
روى الترمذي في صحيحه بسنده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر
بسد الأبواب ، إلا باب علي عليه السلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 7 / 47 - 48 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 297 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 / 47 - 60 ، 10 / 13 - 15 .
( 4 ) صحيح الترمذي 2 / 301 .