وفي الختام نقدم خطبة للإمام علي بن أبي طالب - كما جاءت في نهج
البلاغة ( 1 ) - يقول الإمام :
( أما بعد حمدا لله ، والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم
يكن ليتجرئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها ، فاسألوني
قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده ، لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين
الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة ، وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها ،
وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رجالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت
منهم موتا ) .
( ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق
كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ،
وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أمام البلاء عليكم ،
حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم ) .
( إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن
مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويطئن بلدا ) .
( ألا وإن أخوف الفتن عليكم ، فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ،
عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من
عمى عنها ) .
( وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ، تعذم
بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ، لا يزالون بكم ، حتى لا
يتركوا منكم ، إلا نافعا لهم ، أو غير ضار بهم ) .
( ولا يزال بلاؤهم عنكم ، حتى لا يكون انتصار أحدكم عنهم ، إلا مثل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 44 - 45 ( بيروت 1966 ) .