تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وفي الختام نقدم خطبة للإمام علي بن أبي طالب - كما جاءت في نهج البلاغة ( 1 ) - يقول الإمام : ( أما بعد حمدا لله ، والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليتجرئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها ، فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده ، لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة ، وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها ، وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رجالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا ) . ( ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ، وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أمام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم ) . ( إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويطئن بلدا ) . ( ألا وإن أخوف الفتن عليكم ، فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمى عنها ) . ( وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ، تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ، لا يزالون بكم ، حتى لا يتركوا منكم ، إلا نافعا لهم ، أو غير ضار بهم ) . ( ولا يزال بلاؤهم عنكم ، حتى لا يكون انتصار أحدكم عنهم ، إلا مثل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 44 - 45 ( بيروت 1966 ) .