وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن أبي الطفيل قال : خطبنا الحسن بن
علي بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ( وساق الحديث ، إلى أن قال ) ، ثم
قال : أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنا ابن الداعي إلى الله
بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من
أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه في أصحاب الكساء هؤلاء ،
والذين باهل بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما نزلت فيهم آية المودة قال الله تعالى : ( قل
لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) ( 2 ) ، هذا وقد روى الزمخشري في
الكشاف في تفسير هذه الآية الكريمة ، قال : وروى أنها لما نزلت : قيل : يا
رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة ،
وابناهما .
وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير ( في تفسير آية الشورى 23 ) - بعد أن
نقل الرواية المتقدمة عن صاحب الكشاف - ما لفظه : فثبت أن هؤلاء الأربعة
أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ،
لوجوه ، الأول : قوله تعالى : ( إلا المودة في القربى ) ، ووجه الاستدلال به ما
سبق ، يعني به ما تقدم من قوله قبل ذلك من أن آل محمد ، عليهم السلام هم
الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل ، كانوا هم الآل ،
ولا شك في أن فاطمة وعليا والحسن والحسين ، عليهم السلام ، كان التعلق
بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشد التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ،
فوجب أن يكونوا هم الآل .
والثاني : لا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يحب فاطمة عليها السلام ،
قال صلى الله عليه وسلم : ( فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها ) ، كما ثبت بالنقل المتواتر أن
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 146 .
( 2 ) سورة الشورى : آية 23 .