تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كليب الحرمي عن أبيه قال : كنت عند علي ، رضي الله عنه ، جالسا ، إذ دخل رجل ، عليه ثياب السفر ، وعلي ، رضي الله عنه ، يكلم الناس ويكلمونه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي أن أتكلم ، فلم يلتفت إليه ، وشغله ما فيه ، فجلس إلى رجل قال له : ما عندك ، قال : كنت معتمرا ، فلقيت عائشة ، فقالت : هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون ( حرورية ) ، قلت : خرجوا في موضع يسمى حروراء ، تسمى بذلك ، فقالت : طوبى لمن شهد منكم ، لو شاء ابن أبي طالب ، رضي الله عنه ، لأخبركم خبرهم ، فجئت أسأله عن خبرهم . فلما فرغ علي ، رضي الله عنه قال : أين المستأذن ، فقص عليه ، كما قص علي ، قال : إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عنده أحد غير عائشة ، رضي الله عنها ، فقال لي : كيف أنت يا علي ، وقوم كذا وكذا ، قلت : الله ورسوله أعلم ، ثم أشار بيده فقال : قوم يخرجون من المشرق ، يقرأون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل مخدج ، كأن يده ثدي حبشية ، أنشدكم بالله أخبرتكم به ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم بالله أخبرتكم أنه فيهم ، قالوا نعم ، فجئتموني وأخبرتموني أنه ليس فيهم ، فحلفت لكم بالله أنه فيهم ، ثم أتيتموني به تسحبونه ، كما نعت لكم ، قالوا : صدق الله ورسوله ( 1 ) . وعن الأعمش عن زيد ، وهو ابن وهب ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح قتلوا جميعا ، قال علي رضي الله عنه : اطلبوا ذا الثدية فطلبوه ، فلم يجدوه ، فقال علي رضي الله عنه : ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوه فطلبوه فوجدوه في وخدة من الأرض ، عليه ناف من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور ، فكبر علي رضي الله عنه ، وأعجبهم ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 100 - 101 . ( 2 ) تهذيب الخصائص ص 101 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 182 | محمد بيومي مهران