ويحبه الله ورسوله ، ويفتح الله بيده ، فاستشرف لها أصحابه فدفعها إلى
علي ( 1 ) .
وفي رواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال لعلي - وكان يسير
معه - إن الناس قد أنكروا منك شيئا ، تخرج في البرد في الملاءتين ، وتخرج في
الحر في الخشن والثوب الغليظ ، فقال لم تكن معنا في خيبر ، قال : بلى ،
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر ، وعقد له لواء ، فرجع ، وبعث عمر ، وعقد له
لواء فرجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار ، فأرسل إلي ، وأنا أرمد ، فتفل في عيني ، فقال :
اللهم أكفه أذى الحر والبرد ، قال : ما وجدت حرا بعد ذلك ، ولا بردا ( 2 ) .
وفي رواية عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدة يقول : حاصرنا
خيبر ، فأخذ الراية أبو بكر ، ولم يفتح له ، فأخذها من الغد عمر ، فانصرف ولم
يفتح له ، وأصاب الناس شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني دافع لوائي غدا
إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، وبتنا
طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الغداة ، ثم جاء
قائما ، ورمى اللواء ، والناس على أقصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند
الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه ، وهو أرمد ، فتفل ومسح في عينيه ، فدفع إليه اللواء وفتح الله
عليه ( 3 ) .
وفي رواية عن بريدة الأسلمي قال : لما كان يوم خيبر ، نزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحصن أهل خيبر ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر ، فنهض فيه
هامش
( 1 ) النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه - تهذيب وترتيب كمال
يوسف الحوت ص 20 - 21 ( بيروت 1983 ) .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 21 ،
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 21 - 22 .