كرم الله وجهه ، براءة يوم النحر ، عند الجمرة الأولى ، وقال : لا يحج بعد العام
مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أمرني علي كرم الله وجهه ، أن أطوف
في المنازل من منى ببراءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بماذا
كنت تنادي ؟ فقال : بأربع ، أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأن لا يحج بعد العام
مشرك ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد ، فله عهد أربعة شهور ،
ثم لا عهد له ، وأول تلك الأربعة يوم النحر من ذلك العام ، وأما من لا عهد
له ، فعهده إلى انقضاء المحرم ( 1 ) .
وروى الإمام الطبري في تفسيره عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع ، وبعث علي بن
أبي طالب ، رضي الله عنهما ، بثلاثين أو أربعين آية من ( براءة ) ، فقرأها على
الناس ، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض ، فقرأ عليهم براءة يوم
عرفة ، أجل المشركين عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول ،
وعشرا من ربيع الآخر ، وقرأها عليهم في منازلهم ، وقال : لا يحجن بعد عامنا
هذا مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي
حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة ، فكنت أنادي حتى صحل صوتي ،
فقلت : بأي شئ كنت تنادي ؟ قال : أمرنا أن ننادي : أنه لا يدخل الجنة إلا
مؤمن ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد ، فأجله إلى أربعة أشهر ، فإذا
حل الأجل ، فإن الله برئ من المشركين ورسوله ، ولا يطف بالبيت عريان ، ولا
يحج بعد العام مشرك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 232 .
( 2 ) تفسير الطبري 14 / 100 .
( 3 ) تفسير الطبري 14 / 104 - 105 ، وانظر روايات أخرى 14 / 105 - 107 .