تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وروى ابن حجر العسقلاني في الإصابة بسنده عن وهب بن حمزة قال : سافرت مع علي ، فرأيت منه جفاء ، فقلت : لئن رجعت لأشكونه ، فرجعت فذكرت عليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا تقولن هذا لعلي ، فإنه وليكم بعدي ( 1 ) . وروى الحافظ أبو نعيم ، في حليته بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم عليا ، كرم الله وجهه ، فأصاب جارية ، فأنكروا ذلك عليه ، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرناه بما صنع علي ، قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم انصرفوا ، فما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة ، فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام آخر منهم ، فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه ، حتى قام الرابع فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعرف الغضب في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ثلاث مرات ، ثم قال : إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) . ولا ريب في أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، وقوله : ( علي وليكم بعدي ) ، كما رأينا بصيغ مختلفة ، إنما هو من الأدلة القوية ، والنصوص الجلية ، على خلافة علي عليه السلام من بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والاستدلال به إنما يتوقف على بيان السند والدلالة معا . فأما السند : فقد رواه جمع من كبار الصحابة وعظمائهم ، من أمثال الإمام علي ، عليه السلام ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، ووهب بن حمزة ، وبريدة الأسلمي ، وأنه قد خرجه كثير من أئمة الحديث كالترمذي والنسائي والإمام ابن
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 641 . ( 2 ) أبو نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 6 / 294 ( دار الفكر - بيروت ) .