حنبل ، وأبي داود الطيالسي وأبي نعيم ، والخطيب البغدادي ، وأبي حاتم ،
وابن أبي شيبة ، والإمام الطبري ، والبزار ، والطبراني وابن الجوزي ، والرافعي ،
وابن مردويه ، والحافظ أبي القاسم الدمشقي ، وابن صهيب ، والديلمي ،
وغيرهم .
هذا وقد ذكر المحب الطبري في الرياض النضرة ، جملة من الأحاديث
التي تمسك بها الشيعة لخلافة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بلا فصل ،
فذكر حديث المنزلة ، وحديث الغدير ، ثم قال : ومنها - وهو أقواها سندا ومتنا -
حديث عمران بن حسين : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن من
بعدي ) ، إلى أن قال : وحديث بريدة ( لا تقع في علي ، فإنه مني ، وأنا منه ،
وهو وليكم بعدي ) .
وأما الدلالة : فهي ظاهرة جدا ، بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة
بالحديث الشريف ، وهي كلمة من ( بعدي ) ، وتوضيحه أن للفظ ( الولي ) في
اللغة معاني متعددة ، كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك .
ومن أشهر معانيه هو ( مالك الأمر ) ، فكل من ملك أمر غيره ، بحيث كان
له التصرف في أموره وشؤونه ، فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية ، أي يملك
أمرهم ، وله التصرف في أمورهم وشؤونهم ، والأب والجد ولي الصبي أو
المجنون ، أي يملك أمره ، وله التصرف في أموره وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة
في نكاحها ، أو ولي الدم أو الميت .
وقد يقال : إن ( الولي ) قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف ، فالسلطان ولي
الرعية ، والأب والجد ولي الصبي أو المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة
يكون بهذا المعنى ، أي أولى بالتصرف ، ويؤيده في المقام بعض أخبار الباب
- كما تقدم - بلفظ قوله ( فهو أولى الناس بكم بعدي ) .
وقد يقال : إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف ، فالسلطان مثلا ، ولي
الإمامة وأهل البيت — صفحة 131
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٣١