أنفسهم ؟ ثلاث مرات ، قالوا : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه ، فعلي
مولاه ( 1 ) .
وفي رواية عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهينا
إلى غدير خم ، فأمر بروح فكنس من يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرا منه ،
فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، إنه لم يبعث نبي قط ، إلا عاش نصف
ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن
تضلوا بعده ، كتاب الله عز وجل ، ثم قام فأخذ بيد علي ، فقال : يا أيها الناس ،
من أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : ( الله ورسوله أعلم ، قال : من كنت مولاه ،
فعلي مولاه ) - قال هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن خيثمة بن عبد الرحمن قال :
سمعت سعد بن مالك - وقال له رجل ، إن عليا يقع فيك أنك تخلفت - فقال
سعد : والله إنه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي ، إن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثا
لأن أكون أعطيت إحداهن ، أحب إلي من الدنيا وما فيها ، لقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم غدير خم ، بعد حمد الله والثناء عليه ، هل تعلمون أني أولى
بالمؤمنين ؟ قلنا : نعم ، قال : اللهم من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه ، وجئ به يوم خيبر ، وهو أرمد ما يبصر ، فقال : يا
رسول الله إني أرمد ، فتفل في عينيه ، ودعا له ، فلم يرمد حتى قتل ، وفتح عليه
خيبر ، وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس وغيره من المسجد ، فقال له العباس :
تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليا ، فقال : ما أنا أخرجتكم
وأسكنته ، ولكن الله أخرجكم وأسكنه ( 3 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن رفاعة بن إياس عن أبيه عن جده
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 109 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 533 ، وانظر : كنز العمال 1 / 48 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 116 .