وليس صحيحا " ما ذهب إليه ابن خلدون ( 1 ) من أن الحكمة من اشتراط
النسب القرشي ، إنما هو ما كان لهم من العصبية ، وإنما الصحيح - فيما يرى
التباني - هو مقام النبوة - لا العصبية والتقدم - وهي واضحة لكل من رزق فهما "
مستقيما " في كلام الصديق - وكذا الفاروق - الذي قيل يوم السقيفة ، احتجاجا "
على الأنصار ( 2 ) .
يروي البلاذري في أنساب الأشراف : قال أبو بكر للأنصار : ولن تعرف
العرب الأمر ، إلا لهذا الحي من قريش ، وقال صلى الله عليه وسلم ، هذا الشأن بعدي في
قريش ( 3 ) ، وفي رواية الطبري : وإن العرب لا تعرف هذا الأمر ، إلا لهذا الحي
من قريش ، وهم أوسط العرب دارا " ونسبا " ( 4 ) .
وقال عمر بن الخطاب : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن . والله لا ترضى
العرب أن تؤمركم ، ونبينا من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها ، من
كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن
أولياؤه وعشيرته ( 5 ) .
على أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما كان رأيهم أن الخلافة يجب أن تكون في
بيت النبوة ، والقدم فيهم ، سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ،
وكرم الله وجهه في الجنة ، وأبناؤه من السيدة فاطمة الزهراء ، سيدة نساء
العالمين ، وبنت النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وقالت الشيعة الإثنا عشرية : أن الإمامة خاصة بالإمام علي وولديه
- الحسن والحسين - ثم لأولاد الحسين فقط ( 6 ) ، واستدلوا على ذلك بما رواه
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 195 - 197 .
( 2 ) محمد العربي التباني : المرجع السابق ص 195 .
( 3 ) البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 584 ( تحقيق محمد حميد الله دار المعارف - القاهرة 1959 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 205 - 206 ( تحقيق محمد أبو الفضل - دار المعارف - القاهرة 1979 ) .
( 5 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 329 - 330 ( بيروت 11385 ه / 1965 م ) .
( 6 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 37 .