ولعل من الأهمية بمكان أن نتعرف - بادئ ذي بدء - على إيليا حيث
جاءت قصته في سفر الملوك الأول ، الذي يروي أن أخاب بن عمري ملك
إسرائيل ( 869 - 850 ق . م ) قد اقترف كل أنواع الشرور ، ربما بسبب زواجه من
إيزابيل بنت إيثبعل ملك صور ، التي نجحت في السيطرة على زوجها تماما " ،
حتى تمكنت من نقل أفكار الحكم المطلق إلى إسرائيل ، والتي كانت بعيدة عن
التصور العبري للملكية ، فضلا " عن إحلال آلهة الفينيقيين الوثنية ، محل عبادة
يهوه رب إسرائيل ، ثم جهدت في إلغاء عبادة الله ، وإحلال عبادة البعل
مكانها ، ومن ثم فقد اندفع إيليا في طول البلاد وعرضها كالإعصار ، مهددا "
متوعدا " ، بأنه لا ظل ولا مطر في هذه السنين ، وتشتد المجاعة ، وخاصة في
العاصمة السامرة ، وعقدت مباراة بين سدنة البعل - وعددهم 450 سادنا " - وبين
إيليا ، أيهم يستجيب له الرب وينزل المطر ، ونجح إيليا فاستجاب الله له وأنزل
المطر - بعد جفاف استمر سنوات ثلاث - وأمسك إيليا بأنبياء البعل ، وذبحهم
جميعا " ، وتسمع إيزابيل بما حدث ، وفي غضب مرير ، تنذر بقتل إيليا ، الذي
يتمكن من الهرب إلى جبل حوريب ، بعد أن يعهد إلى حواريه اليسع الذي
يتولى أمر الدعوة من بعده ، وتنتهي الأمور ، بأن تأتي مركبة وفرسان نارية
وتحمل إيليا إلى السماء ، تاركا " رداءه لإليسع ( 1 ) .
وهناك إشارة في العهد القديم في ملاخي ( 4 / 5 - 6 ) فحواها أن الرب
سيرسل إيليا قبل يوم الرب العظيم ، ويترك بعض اليهود مقعدا " خاليا " على مائدة
عيد الفصح ( 2 ) لإيليا ، وأما إشارة ملاخي فتقول ها أنذا أرسل إليكم إيليا
النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف ، فيرد قلب الآباء على الأبناء ،
وقلب الأبناء على آبائهم ، لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن .
هامش
( 1 ) أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 910 - 916 ( الإسكندرية 1978 ) ، دراسات تاريخية من
القرآن الكريم 3 / 231 - 241 ( بيروت 1988 ) ، قاموس الكتاب المقدس 1 / 144 - 145 ( بيروت
1964 ) ، ملوك أول 17 / 1 - 19 / 21 ، إنجيل لوقا 4 / 25 - 26 ، رسالة يعقوب 5 / 17 .
( 2 ) أنظر عن عيد الفصح ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 4 / 156 - 163 - الإسكندرية 1979 ) .