وليهم ليأخذنهم بمر الحق ، لا يجدون عنده رخصة ، ولئن فعل لينكثن بيعته ، ثم
ليتحاربن ( 1 ) .
وروى ابن سعد عن الواقدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك قبل أن
يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصحابكم ؟ يعني
عليا " ، قلت : نعم ، هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصهره وسابقته
وبلائه ، قال : إن فيه بطالة وفكاهة ، فقلت ، أين أنت من طلحة ، قال : فأين
الزهو والنخوة ، قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح ، على ضعف فيه ،
قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقربة لو حمل أمرها ،
قلت : فالزبير ؟ قال : وعقة لقس ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، شحيح ، وأن
هذا الأمر لا يصلح ، إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجود في
غير سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط
على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه .
وروى الطبري وابن الأثير : أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - قال له من حوله ( لما طعن ) استخلف ، قال : إن أستخلف فقد استخلف
من هو خير مني ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ، ولن يضيع الله دينه ،
فخرجوا ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا " ، فقال : قد كنت قد
أجمعت بعد مقالتي أن أنظر ، فأولي رجلا " أمركم ، هو أحراكم أن يحملكم على
الحق ، وأشار إلى علي ، فرهقتني غشية ، فرأيت رجلا " دخل جنة فجعل يقطف
كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته ، فعلمت أن الله غالب على أمره ، فما
أردت أن أتحملها حيا " وميتا " ، عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح المعروف باليعقوبي تاريخ اليعقوبي 2 / 158
- 159 ( بيروت 1980 ) .