ثالثا " : منذ قصة الشورى
روى الماوردي بسنده عن الزهري عن ابن عباس قال : وجدت عمر ذات
يوم مكروبا " ، فقال : ما أدري ما أصنع في هذا الأمر ؟ أقوم فيه وأقعد ؟ فقلت :
هل لك في علي ، فقال : إنه لها لأهل ، ولكنه رجل فيه دعابة ، وإني لأراه لو
تولى أمركم لحملكم على طريقة من الحق تعرفونها ، قال قلت : فأين أنت عن
عثمان ؟ فقال : لو فعلت لحمل ابن أبي معيط على رقاب الناس ، ثم لم تلتفت
إليه العرب حتى تضرب عنقه ، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل لفعلوا ، قال :
فقلت فطلحة ؟ قال : إنه لزهو ، ما كان الله ليوليه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، مع ما يعلم
من زهوه ، قال فقلت فالزبير ؟ قال : إنه لبطل ، ولكنه يسأل عن الصاع والمد
بالبقيع بالسوق ، أفذاك يلي أمر المسلمين ؟ قال فقلت سعد بن أبي وقاص ؟
قال : ليس هناك ، إنه لصاحب مقثب يقاتل عليه ، فأما ولي أمر فلا ، قال فقلت
فعبد الرحمن بن عوف ؟ قال : نعم الرجل ذكرت لكنه ضعيف ، إنه والله لا يصلح
لهذا الأمر يا ابن عباس ، إلا القوي في غير عنف ، اللين من غير ضعف ،
والممسك من غير بخل ، والجواد في غير إسراف ( 1 ) .
وروى اليعقوبي عن ابن عباس قال : طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة
من الليل فقال : أخرج بنا نحرس نواحي المدينة ، فخرج وعلى عنقه درته -
حافيا " ، حتى أتى بقيع الغرقد ، فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه
بيده ، وتأوه صعدا " فقلت له : يا أمير المؤمنين : ما أخرجك إلى هذا الأمر ؟ قال :
أمر الله يا ابن عباس ، قال : إن شئت أخبرك بما في نفسك ، قال : غص غواص
إن كنت لتقول فتحسن ، قال : ذكرت هذا الأمر بعينه ، وإلى من تصيره ، قال :
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص 11 - 12 ( بيروت
1982 ) .