بمصر ، وقد انقطعوا إليه ، فكان تصريح عمار بالحق سببا " في اعتداء غلمان
عثمان عليه ، فضربوه حتى انفتق له في بطنه فتق ، وكسروا ضلعا " من أضلاعه ( 1 ) .
وهكذا - كما يقول الأستاذ مغنية - كان الصفوة الخلص من أصحاب
الرسول صلى الله عليه وسلم ، أجهزة الدعاية للتشيع ، يوجد حيثما يوجدون ، وينبت حيث
يحلون ، وسلاحهم الوحيد كتاب الله وسنة نبيه ، ابتدأ التشيع في مصر بسبب
عمار ، وفي الشام وتوابعها - كجبل عامل - بسبب أبي ذر ، حيث نفاه عثمان إلى
هناك ، وفي المدائن بسبب سلمان الفارسي ، وفي الحجاز بسبب هؤلاء أنفسهم ،
وآخرين مثل حذيفة بن اليمان ( 2 ) - صاحب رسول الله - وجابر بن عبد الله
الأنصاري ، وأبي بن كعب ، ومن إليهم .
وقد أورد صاحب الكشكول فيما جرى على آل الرسول أسماء أكثر من
مائة صحابي ، كانوا يتشيعون للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ،
وكرم الله وجهه في الجنة - ويحفظون الأحاديث التي كانوا قد سمعوها من سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الولاية ، وينشرونها في الأمصار الإسلامية ، الأمر الذي يشير
بوضوح إلى عدم صحة دعوة من يرون أن سبب التشيع إنما هو الفرس وابن
سبأ ، وأن ذلك مجرد افتراء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 42 / 213 ( ط 1958 ) .
( 2 ) أنظر عن مصادر ترجمة حذيفة بن اليمان ( الإصابة 1 / 317 - 318 ، الإستيعاب 1 / 277 - 278 ،
أسد الغابة 1 / 468 - 470 ، حلية الأولياء 1 / 270 - 283 ، البخاري 5 / 49 ، ابن حنبل : كتاب
الزهد ص 179 - 180 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 671 ) .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 29 .