إنهم من أهل الجنة ، وهم علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام
وطلحة بن عبيد الله ، فليختاروا منهم رجلا " ، فإذا ولوا واليا " فأحسنوا مؤازرته
وأعينوه ( 1 ) .
ويقول ابن شهاب الزهري في المغازي : يروى أن عمر بن الخطاب قال
لأحد من الأنصار : من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي ، قال : فعد
رجلا " من المهاجرين ، ولم يسم عليا " ، فقال عمر : فما لهم من أبي الحسن ،
فوالله إنه لأحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق .
ويروى عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه قال : كنت عند عمر بن الخطاب ،
حين ولى الستة ، فلما جاوزوا أتبعهم ببصره ، ثم فال : لئن ولوها الأجيلح
( الأجيلح : من انحسر شعره من جانبي رأسه ) ليركبن بهم الطريق ، يعني
عليا " ( 2 ) .
وقال الماوردي : حكى ابن إسحاق أن عمر ، رضي الله عنه ، لما دخل
منزله مجروحا " ، سمع هدة فقال : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريدون الدخول عليك ،
فأذن لهم ، فقالوا : اعهد يا أمير المؤمنين ، استخلف علينا عثمان ، فقال : كيف
يحب المال والجنة ، فخرجوا من عنده ، ثم سمع لهم هدة ، فقال : ما شأن
الناس ؟ قالوا : يريدون الدخول عليك ، فأذن لهم ، فقالوا : استخلف علينا
علي بن أبي طالب ، قال : إذن يحملكم على طريقة هي الحق ، قال عبد الله بن
عمر : فاتكأت عليه عند ذلك ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، وما يمنعك منه ؟ فقال :
يا بني أتحملها حيا " ميتا " .
وفي شرح نهج البلاغة : وأما أنت يا علي : فوالله لو وزن إيمانك بإيمان
أهل الأرض لرجحهم ، فقام علي موليا " يخرج ، فقال عمر : والله إني لأعلم مكان
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 65 - 66 ، وانظر : تاريخ الطبري 4 / 228 .
( 2 ) محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 1 / 166 ( بيروت 1990 ) .