رجل ، لو وليتموه أمركم ، لحملكم على المحجة البيضاء ، قالوا : من هو ؟ قال :
هذا المولي من بينكم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل .
وفي خبر آخر ، رواه البلاذري في تاريخه : أن عمر لما خرج أهل الشورى
من عنده ، قال : إن ولوها الأجلح ، سلك بهم الطريق ، فقال عبد الله بن عمر :
فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ، قال : أكره أن أتحملها حيا " وميتا " ( 1 ) .
وعلى أية حال ، فإن رأي عمر في الإمام علي ، إنما سبقه إليه سيد الأولين
والآخرين ، سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : إن تؤمروا عليا " - ولا أراكم
فاعلين - تجدوه هاديا " مهديا " ، يأخذ بكم الصراط المستقيم ( 2 ) .
هذا وقد روى الطبري وابن الأثير ( 3 ) وغيرهما : أن العباس - شيخ بني
هاشم - قال لعلي ، عندما خرجوا من عند عمر أول مرة ، لا تدخل معهم ، قال
علي : إني أكره الخلاف ، قال العباس : إذن ترى ما تكره .
فلما كانت المقابلة الأخيرة ، قال الإمام علي - لقوم كانوا معه من بني
هاشم - إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبدا " ، وتلقاه العباس ، فقال علي :
عدلت عنا ، قال العباس : وما علمك ، قال علي : قرن بي عثمان ، وقال ( أي
عمر ) كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا " ، ورجلان رجلا " ، فكونوا مع
الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ،
وعبد الرحمن صهر عثمان ( فهو زوج أخته أم كلثوم بنت عقبة ، أخت الوليد بن
عقبة وعثمان لأمه ) لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان
عبد الرحمان ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بله إني لا أرجو إلا أحدهما
( لعله يعني الزبير ، فقد كان حتى الآن مع بني هاشم أخواله ، لم يغيره ولده
عبد الله ) .
هامش
( 1 ) الماوردي : المرجع السابق ص 13 ، شرح نهج البلاغة 12 / 259 - 260 ( بيروت 1979 ) .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 112 ، مسند الإمام أحمد 1 / 108 - 109 ، حلية الأولياء 1 / 64 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 228 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 63 .