بوجهه ، قال علي : يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعت شيئا " ما صنعت بي من
قبل ، قال : وما يمنعني ، وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما
اختلفوا فيه بعدي ( 1 ) .
وكان أبو ذر ينادي في الناس ، ويقول : عليكم بكتاب الله ، وعلي بن أبي
طالب ، وكان يدخل الكعبة ، ويتعلق بحلقة بابها ، ويقول : أنا جندب بن جنادة ،
لمن عرفني ، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما
مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر ، من ركبها نجا ، ومن
تخلف عنها غرق ، ألا هل بلغت ؟
وكان أبو ذر يسمي عليا " بأمير المؤمنين في عهود أبي بكر وعمر
وعثمان ، وكان يقف في موسم الحج ويقول : يا معشر الناس أنا صاحب
رسول الله ، وسمعته يقول في هذا المكان - وإلا صمت أذناي - علي بن أبي
طالب ، الصديق الأكبر ، فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم ما قدمه الله
ورسوله ، وأخرتم من أخره الله ورسوله ، لما عال ولي الله ولا طاش سهم في
سبيل الله ، ولا اختلفت الأمة بعد نبيها ( 2 ) .
وقال عمار بن ياسر - يوم بويع أبو بكر - يا معشر قريش ، ويا معشر
المسلمين ، إن أهل بيت نبيكم أولى به - أي النبي - وأحق بأثره ، وأقوم بأمور
الدين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لأمته ، فردوا الحق إلى أهله ، قبل أن يضطرب
حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، تعظم الفتنة بكم ، ويطمع فيكم
عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب إلى
نبيكم ، وهو من بينكم وليكم بعهد الله ورسوله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 63 - 64 .
( 2 ) الشيعة في الميزان ص 26 .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 100 .