ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أننا نستطيع من الآراء السابقة أن
نستنتج أن هناك اتجاها " بين الصحابة يذهب إلى تفضيل الإمام علي بن أبي
طالب على جميع الصحابة ، وأن هذا الاتجاه قد ظهر بمجرد وفاة سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هناك دواعي سياسية دعت إلى هذا الاتجاه ، فقد اجتمع
المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ساعدة - والإمام علي مشغول بتجهيز
النبي صلى الله عليه وسلم ، لقبره فبايعوا أبا بكر ، باقتراح من عمر ، وثقل على فارس الإسلام
وبطله أن يمضي الصحابة الأمور دونه ، وثقل على الزهراء ، وعلى شيعة علي من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما رأى البعض أحقية علي بالخلافة .
وهكذا بدأت تظهر شيعة للإمام علي ، قال أبان بن تغلب : قلت لجعفر بن
محمد ( الصادق ) - جعلت فداك - هل كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنكر
على أبي بكر فعله ؟ قال : نعم ، اثنا عشر رجلا " ، من المهاجرين : خالد بن
سعيد بن العاص وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود
وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي ، ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان وسهل
وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري ( 1 ) .
وفي كتاب العيون والمحاسن أن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب
الهاشمي قال - عندما بويع أبو بكر - :
ما كنت أحسب أن الأمر منتقل * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعلم الناس بالآيات والسنن
وآخر الناس عهدا " بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
ما الذي ردكم عنه فنعلمه * ها إن بيعتكم من أول الفتن
وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي :
هامش
( 1 ) عبد الحليم الجندي : الإمام جعفر الصادق ص 32 - 33 ( القاهرة 1977 ) .