وكان ولي الأمر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه
وصي رسول الله حقا " وجاره * وأول من صلى ومن لان جانبه ( 1 )
وكل هذا إنما يدل على أن التشيع بدأ منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهر واضحا "
يوم وفاته ، وإن لم يستطع أن يقوم بدور في الأحداث التي جرت وقت ذاك ،
وعلى أية حال ، فما أن بويع الصديق بالخلافة حتى شعر حزب الإمام علي بن
لصرف الحق عن أهله .
غير أنهم سرعان ما بدأوا يوجهون الناس نحو الإمام علي ، ويحدثونهم
عن فضائله ومكانته عند الله ورسوله ، ويؤكدون حقه في الخلافة ، ويركزون
دعايتهم هذه على كتاب الله وسنة نبيه ، وهما أشد وسائل الدعاية تأثيرا " في
نفوس المسلمين ، بل الدعاية ، مهما يكن نوعها ، لا تبلغ غايتها إلا عن طريق
الدين ، لأنه كان يومذاك أساس الحياة ، بخاصة الحكم والسلطان .
هذا وقد انتشر الشيعة من الأصحاب في الأمصار على أيام الصدق
والفاروق وذي النورين ، وكثير منهم تولى الإمارة والمناصب في الحكومات في
البلاد الإسلامية ، وكانوا يحدثون الناس عن الإمام علي وفضائله ، وعلى سبيل
المثال : كان سلمان الفارسي - والي المدائن - يحدث الناس ويقول : بايعنا
النبي صلى الله عليه وسلم ، على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب ، والموالاة له
وقال : إن عند علي علم المنايا والوصايا ، وفصل الخطاب ، وقد قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت وصيي وخليفتي في أهلي ، وأنت مني بمنزلة هارون من
موسى ، ثم يقول : أما والله لو وليتموها عليا " لأكتم من فوقكم ومن تحت
أرجلكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 22 - 23 ( ط دار التعارف - بيروت ) .
( 2 ) الشيعة في الميزان ص 26 .