الهجرة إلى المدينة ، لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبقي إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
عبيدة بن الحارث في سرية ، فلقوا جمعا " من المشركين عليهم عكرمة بن أبي
جهل ، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى
المسلمين ، فتواقفت الطائفتان ، ولم يكن قتال ، فانحاز المقداد وعتبة إلى
المسلمين .
هذا وقد شهد المقداد غزوة بدر ، وكان له فيها مقام مشهود ، فهو القائل
- حين استشار النبي صلى الله عليه وسلم ، الناس - :
يا رسول الله ، إمض لما أمرت به فنحن معك ، والله لا نقول لك ، كما
قالت بنو إسرائيل لموسى : * ( إذهب أنت وربك فقاتلا * إنا ها هنا قاعدون ) * ،
ولكن : إذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق نبيا " ،
لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه ، حتى تبلغه ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خيرا " ، ودعا له .
وفي رواية : لا نقول لك ، كما قال قوم موسى لموسى : إذهب أنت وربك
فقاتلا ، إنا ها هنا قاعدون ، ولكنا نقاتل عن يمينك ، وعن شمالك ، ومن بين
يديك ، ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بما سمع .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن طارق بن شهاب قال : سمعت ابن
مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا " لأن أكون صاحبه ، أحب
إلي مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يدعو على المشركين ، فقال : لا نقول
كما قال قوم موسى ، إذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن
شمالك ، وبين يديك وخلفك ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أشرق وجهه وسره ، يعني
قوله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 93 ، مسند الإمام أحمد 1 / 390 ، 428 ، المستدرك للحاكم 3 / 349 ، زاد
المعاد 3 / 173 - 174 ، البداية والنهاية 2 / 395 ، فتح الباري 7 / 224 ، مغازي الواقدي 1 / 48 ،
ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 102 ، أسد الغابة 5 / 252 ، طبقات ابن سعد 3 / 114 - 115 ،
سيرة ابن هشام 2 / 407 ، السيرة الحلبية 2 / 385 ، تاريخ الطبري 2 / 234 ، الإستيعاب
3 / 474 - 475 ، مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 68 .