خليلي صلى الله عليه وسلم ، أوصاني إذا اجتمعت إلي أهلي أن أجتمع على طاعة الله عز وجل ،
فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منهما ما يقضي
الرجل من امرأته .
فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا : كيف وجدت أهلك ؟ فأعرض
عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم قال : إنما
جعل الله تعالى الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها ، حسب امرئ منكم
أن يسأل عما ظهر له ، فإما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المتحدث عن ذلك ، كالحمارين يتسافدان في
الطريق ( 1 ) .
وعن عطاء عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه قال : قدم سليمان من غيبة
له ، فتلقاه عمر ، فقال : أرضاك الله تعالى عبدا " ، قال : فزوجني ، قال : فسكت
عنه ، فقال : أترضاني لله عبدا " ، ولا ترضاني لنفسك ؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر ،
فقال : حاجة ؟ قالوا : نعم ، قال : وما هي ؟ إذا تقضي ، قالوا : تضرب عن هذا
الأمر - يعنون خطبته إلى عمر - فقال : أما والله ما حملني على هذا إمرته ، ولا
سلطان ، ولكن قلت رجل صالح عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة .
قال : فتزوج من كندة ، فلما جاء يدخل على أهله ، إذا البيت منجد ، وإذا
فيه نسوة ، فقال : أتحولت الكعبة في كندة ، أم هي حمى ؟ أمرني خليلي أبو
القاسم صلى الله عليه وسلم : إذا تزوج أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثا " كأثاث المسافر ، ولا يتخذ
من النساء إلا ما ينكح ، أو ينكح ، قال : فقمن النسوة فخرجن فهتكن ما في
البيت ، ودخل على أهله ، يا هذه أتطيعيني أم تعصيني ؟ فقالت : بل أطيع ،
فمرني بما شئت ، فقد نزلت منزل المطاع ، فقال : إن خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم :
أمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يقوم فيصلي ، ويأمرها فتصلي خلفه ، ويدعو ،
ويأمرها أن تؤمن ، ففعل وفعلت .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 186 .