سلمان كان يعمل بيديه ، فإذا أصاب شيئا " ، اشترى به لحما " أو سمكا " ، ثم يدعو
المجذمين فيأكلون معه ( 1 ) .
وعن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا : دخل سعد بن
أبي وقاص على سلمان يعوده ، قال : فبكى سلمان فقال له سعد : ما يبكيك يا
أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عنك راض ، وتلقى أصحابك ، وترد على
الحوض ، قال سلمان : والله ما أبكي جزعا " من الموت ، ولا حرصا " على الدنيا ،
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد إلينا عهدا " فقال : لتكن بلغة أحدكم من الدنيا ، مثل
زاد الراكب ، وحولي هذه الأساود ، قال : وإنما حوله جفنه أو مطهرة أو إجانة ،
قال فقال له سعد : يا أبا عبد الله ، اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك ، فقال : يا سعد ،
أذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا
قسمت ( 2 ) .
وعن الأجلح عن عامر الشعبي قال : أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت
جلولاء ، فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال : هاتي هذه المسكة ،
فمرسها في ماء ، ثم قال : انضحيها حولي ، فإنه يأتيني زوار الآن ، قال
ففعلت ، فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا " حتى قبض ( 3 ) .
وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام قال : إن
سلمان قال له : أي أخي ، أينا مات قبل صاحبه ، فليتراء له ، قال عبد الله بن
سلام : أو يكون ذلك ؟ قال نعم ، إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض
حيث شاءت ، ونسمة الكافر في سجن ، فمات سلمان ، فقال عبد الله بن سلام :
فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي ، فأغفيت إغفاءة ، إذ جاء
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 200 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 195 - 197 ، طبقات ابن سعد 4 / 65 ، ابن حنبل : كتاب الزهد ص 152 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 66 ، حلية الأولياء 1 / 208 .