محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد روى ابن سعد في طبقاته بسنده عن كثير بن عبد الله
المزني عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خط الخندق من أجم الشيخين ،
طرف بني حارثة ، عام ذكرت الأحزاب ، خطة من المذاد ، فقطع لكل عشرة
أربعين ذراعا " ، فاحتج المهاجرون والأنصار من سلمان الفارسي - وكان رجلا "
قويا " - فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : لا بل سلمان منا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سلمان منا أهل البيت ( 1 ) .
وروى ابن عبد البر بسنده عن ثابت عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو :
أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت
سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش
وسيدهم ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لئن كنت
أغضبتهم ، لقد أغضبت ربك ، جل وعلا ، فأتاهم أبو بكر فقال : يا أخوتاه ،
أغضبتكم ، قالوا : لا يا أبا بكر ، يغفر الله لك ( 2 ) .
وفي طبقات ابن سعد بسنده عن الحسن قال : كان عطاء سلمان خمسة
آلاف ، وكان على ثلاثين ألفا " من الناس ، يخطب في عباءة ، يفترش نصفها ،
ويلبس نصفها ، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سفيف يده ( 3 ) .
وفي أسد الغابة : كان عطاؤه خمسة آلاف ، فإذا خرج عطاؤه فرقه ، وأكل
من كسب يده ، وكان يسف الخوص ( 4 ) ( ينسجه ) ، وقال حذيفة لسلمان : ألا
نبني لك بيتا " ، قال : لم ؟ لتجعلني مالكا " ، وتجعل لي دارا " ، مثل بيتك الذي
بالمدائن ، قال : لا ، ولكن نبني لك بيتا " من قصب ، ونسقفه بالبردي ، إذا قمت
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 59 ، أسد الغابة 2 / 421 .
( 2 ) الإستيعاب 2 / 60 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 62 .
( 4 ) أسد الغابة 2 / 420 .