الإسلام ، واعتنق الدين الجديد ، وخدمه من بدء دخوله فيه بإشارته بحفر
الخندق ، ورجل في مثل سلمان في جهده الذي بذله - عقليا " وروحيا " وجسديا "
وماديا " - بتركه وطنه ، وبتجواله الطويل من فارس والشام والموصل ونصيبين
وعمورية ، وبلاد العرب ، فضلا " عن تركه الراحة والرفاهية عند أسرته في
أصفهان ، رجل مثل هذا ، لا بد أن يكون مسلما " مخلص الإيمان ، لا تزعزعه
الأنواء ، ولا تؤثر في عقيدته الدينية مؤثرات مادية ( 1 ) .
وكان سلمان أحد ثلاثة تشتاق إليهم الجنة ، روى ابن الأثير بسنده عن
الحسن بن صالح ، عن أبي ربيعة الإيادي عن الحسن ( البصري ) عن أنس بن
مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار
وسلمان ( 2 ) .
وفي حلية الأولياء بسنده عن أبي بريدة عن أبيه ، رضي الله تعالى عنهم ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل علي الروح الأمين فحدثني أن الله تعالى يحب
أربعة من أصحابي ، فقال له من حضر ، من هم يا رسول الله ؟ فقال : علي
وسلمان وأبو ذر والمقداد ، وعن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اشتاقت الجنة إلى أربعة : علي والمقداد وعمار
وسلمان ( 3 ) .
وفي الإستيعاب من حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
أمرني ربي بحب أربعة ، وأخبرني أنه سبحانه يحبهم ، علي وأبو ذر والمقداد
وسلمان ( 4 ) .
وفي الحلية عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال
هامش
( 1 ) كامل الشيبي : المرجع السابق ص 21 .
( 2 ) أسد الغابة 2 / 420 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 190 .
( 4 ) ابن عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 59 .