3 - سلمان الفارسي
:
سلمان - كما يصفه أبو نعيم في الحلية - سابق الفرس ، ورائق العرس ،
الكادح الذي لا يبرح ، والزاخر الذي لا ينزح ، الحكيم ، والعابد العليم ،
أبو عبد الله سلمان ابن الإسلام ، رافع الألوية والأعلام ، أحد الرفقاء والنجباء ،
ومن إليه تشتاق الجنة من الغرباء ، ثبت على القلة والشدائد ، لما نال من الصلة
والزوائد ( 1 ) .
هذا وقد اختلف الباحثون في اسم سلمان الأصلي ، وفي موطنه ، وفي
عمره ، وفي كل شئ يتصل به ، حتى أن بعض المستشرقين - دونما روية ، قد
أنكروا تاريخيته ( 2 ) ، وإن تروى آخرون فذهبوا إلى أن اسمه إنما يدخل في الإطار
التاريخي للمشاجرات بين الصحابة ( 3 ) ، وعلى أية حال ، فالرجل إنما كان من
أبناء الدهاقين ، كما كان سائحا " نصرانيا " ، بعد أن ترك المزدكية ( 4 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته - على لسان سلمان نفسه قال - : كنت رجلا "
من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان أرضه ، وكنت من
أحب عباد الله إليه ( 5 ) ، وفي صحيح البخاري بسنده عن أبي عثمان عن سلمان
الفارسي أنه تداوله بضعة عشر ، من رب إلى رب ( 6 ) ، في أثناء بحثه عن النبي
المنتظر ، الذي أخبره الرهبان أنه سيظهر في أرض تيماء الأمر الذي جاء مفصلا "
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 185 .
( 2 ) ماسينيون وهنري كوربان : شخصيات قلقة في الإسلام - ترجمة عبد الرحمن بدوي - القاهرة
1946 ص 8 .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 10 .
( 4 ) أنظر عن المزدكية ( محمد بيومي مهران : تاريخ العرب القديم ص 610 ، تاريخ الطبري 2 / 92
- 93 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 512 - 515 ، جواد علي : المفصل في تاريخ العرب
قبل الإسلام 3 / 333 ، وكذا :
. 109 . P , 1887 , Leipzig , Aufsatze Zur Persisichen Geschichte Noldeke . T
( 5 ) طبقات ابن سعد 4 / 53 .
( 6 ) صحيح البخاري 5 / 90 .