وفي الإستيعاب : وروى عن سلمان وأبي ذر والمقداد وحباب وجابر
وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أن علي بن أبي طالب أول من أسلم ،
وفضله هؤلاء على غيره ( 1 ) .
وقال محمد كرد علي في خطط الشام : عرف جماعة من كبار الصحابة
بموالاة علي في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل سلمان الفارسي ، القائل : بايعنا
رسول الله على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب ، والموالاة له ،
ومثل أبي سعيد الخدري القائل : أمر الناس بخمس ، فعلموا بأربع ، وتركوا
واحدة ، ولما سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة والصوم والحج ، قيل فما
الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وإنها لمفروضة
معهن ؟ قال نعم هي مفروضة معهن ، ومثل أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر ،
وحذيفة بن اليمان وذي الشهادتين ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد ،
وقيس بن سعد . وأما ما ذهب إليه بعض الكتاب من أن التشيع من بدعة
عبد الله بن سبأ ، فهو وهم ، وقلة معرفة بحقيقة مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا
الرجل عند الشيعة ، وبراءتهم منه ، ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في
الطعن فيه بلا خلاف ، يفهم علم مبلغ هذا القول من الصواب ، ومحمد كرد
علي ، كما يقول الأستاذ مغنية ، ليس من الشيعة ، ولا من أنصارهم ، غير أنه رأى
أن من الأمانة إبداء هذه الحقيقة ( 2 ) .
على أن السيد محسن الأمين إنما يرى أن الشيعة في هذا الدور ، إنما كان
يطلق عليهم اسم الشيعة ، واسم العلويين ، ثم اختفى اسم العلويين في عهد
العباسيين ، وفي كتاب الزينة لأبي حاتم السجستاني أن لفظ الشيعة على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان لقب أربعة من الصحابة هم : سلمان الفارسي وأبو ذر
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : الإستيعاب 3 / 27 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : المرجع السابق ص 17 - 18 ، محمد كرد علي : خطط الشام 5 / 251
- 256 ، محمد حسين المظفر : تاريخ الشيعة ص 9 .