فيكم ، قلت : معاذ الله ، أو سبحان الله ، أو كلمة نحوها ، قالت : سمعت
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : من سب عليا " فقد سبني ( 1 ) .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن أم سلمة قالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا
على الحوض ( قال رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، ورواه أيضا " ابن حجر
في صواعقه ) ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تبين فضل الإمام
علي ، وتحبب الناس فيه ، وتبغض إليهم كراهيته - الأمر الذي سنفصله في
الحديث عن أدلة إمام الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - .
هذا وترى الشيعة أن الرسول ، صلى الله عليه وسلم عندما حج حجة الوداع ، دعا الناس
إلى مؤازرة علي ، وقال : من كنت مولاة فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله ، وحديث الغدير هذا رواه
جمهرة من المؤرخين والمحدثين بعدة روايات مختلفة ، وبأسانيد مختلفة ( 3 ) ،
ذكرناها في أدلة إمام الإمام علي ، وتفسر المصادر الإمامية حديث من كنت
مولاه بأن كلمة مولى تعني أن يكون أولى بهم من أنفسهم ، لا أمره لهم معه ،
ولما كانت معنى الموالاة الطاعة والمتابعة ، فإن كل من حضر الغدير شيعة
لعلي ، وهكذا تستدل الإمامية على أن التشيع لعلي إنما بدأ منذ أيام
النبي صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 594 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 134 ، الصواعق المحرقة ص 191 .
( 3 ) أخرج حديث الغدير ، الترمذي عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ، وأخرجه الإمام أحمد عن علي
وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم وعمر وذي مر ، وأخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة ،
وأخرجه الطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وحبشي بن جنادة ، وجرير وسعد بن أبي
وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس ، وأخرجه البراز عن ابن عباس وعمارة وبريدة ( أنظر
السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 169 ) ، وانظر الروايات المختلفة لهذا الحديث الشريف في هذه
الدراسة ص ، فضائل الخمسة 1 / 349 - 384 .
( 4 ) محمد حسين الزين : الشيعة في التاريخ ص 26 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق .
ص 65 - 66 .