هذا وقد ظهر التشيع في أشعار الصحابة ، ومن ذلك ما جاء في كتاب
الغدير من أن حسان بن ثابت قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن أعلن قوله من كنت
مولاه فعلي مولاه ، إئذن لي يا رسول الله ، أن أقول في علي أبياتا " تسمعهن ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قل على بركة الله ، فقال حسان : يا معشر مشيخة قريش ، اتبعها
قولي بشهادة من رسول الله في الولاية :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
وقد جاء جبريل عن أمر ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم * إليك ولا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف على معلن الصوت عاليا
فقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاليا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما " وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا " معاديا
فيا رب انصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا ( 1 )
وقال خزيمة بن ثابت ، ذو الشهادتين ، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا نحن بايعنا عليا " فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس إنه * أطب قريش بالكتاب والسنن
وإن قريشا " لا تشق غباره * إذا ما جرى يوما " على الضمر البدن
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن
وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
هامش
( 1 ) الشيخ الأميني : كتاب الغدير 1 / 11 ، 2 / 39 وانظر : محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان
ص 20 .