وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ، ولكنني
أحببتك بخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصيه ، وأبو الذرية التي
بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين
سهما " في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ،
حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك ، وأهين عدوك ، ما رأيت أني قد
أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك .
فقال علي عليه السلام : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك
المستقيم ، ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا
أمير المؤمنين ، صح جندك ، وقل فيهم من يغشك ( 1 ) . وكان عمرو بن الحمق
قد خاف زيادا " ، فهرب من العراق إلى الموصل ، واختفى في غاب بالقرب منها ،
فأرسل معاوية إلى عامله بالموصل - وهو ابن أخته عبد الرحمن بن أم الحكم -
فوجده ميتا " في غار كان قد اختبأ به ، وقد نهشته حية فمات .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده إلى أبي زكريا قال : أنبأنا
إسماعيل بن إسحاق ، حدثني علي بن المديني ، حدثنا سفيان قال : سمعت عمار
الذهبي - إن شاء الله - قال : أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق
إلى معاوية ، قال سفيان : أرسل معاوية ليؤتى به ، فلدغ ، وكأنهم خافوا أن
يتهمهم ، فأتوا برأسه ( 2 ) .
وروى محمد بن علي الصواف عن الحسين بن سفيان عن أبيه عن
شمير بن سدير الأزدي قال : قال علي عليه السلام لعمرو بن الحمق الخزاعي :
أين نزلت يا عمرو ؟ قال : في قومي ، قال : لا تنزل فيهم ، قال : فأنزل في بني
كنانة جيراننا ؟ قال : لا ، قال : فأنزل في ثقيف ؟ قال : فما تصنع بالمعرة
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 3 / 181 - 182 ، وانظر : نصر بن مزاحم المنقري : وقعة
صفين - تحقيق عبد السلام هارون ص 103 - 104 ( ط الخانجي 1401 ه / 1981 م ) .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 217 - 218 .