نسبوا للإمام علي عليه السلام ، أنه أجازها ، بل أمر بها ، فقد روى الطبرسي أنه
قال : وآمرك أن تستعمل التقية في دينك . . . وتصون بذلك من عرف من
أوليائنا ، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين ،
وصلاح إخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك
شاحط بدمك ودماء إخوانك ( 1 ) .
غير أن الشيعة سرعان ما نهضوا بعد استشهاد مولانا الإمام الحسين وآل
بيته ( عام 61 ه / 680 م ) فيما عرف باسم حركة التوابين عام 65 ه بقيادة
الصحابي الجليل سليمان بن صرد ، وكانوا يرددون الآية الكريمة * ( فتوبوا إلى
بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم ) * ( 2 ) ، ولسان حالهم يقول : أقلنا ربنا
تفريطنا فقد تبنا ، ولقد أبدوا من ضروب الشجاعة ، التي كانت التقية حصرتها
في أنفسهم ، ما صار مدعاة لإعجاب أعدائهم بهم ، فسمحوا لهم - من بعد
هزيمتهم - أن يرتحلوا ويلحقوا بأمصارهم ( 3 ) .
وأما سعيد بن جبير رضي الله عنه ، فقد قتله الحجاج الثقفي ، ( 40 -
95 ه / 660 - 714 م ) بسبب حبه لآل البيت ( 4 ) ، ولعل من الجدير بالإشارة هنا
أن حركة التوابين إنما يبررها قول الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين بن
الحسين ( 57 ه / 676 م - 114 ه / 732 م ) جعلت التقية ليحقن بها الدم ، وإذا
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 241 - 242 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 52 .
( 3 ) كامل الشيبي : المرجع السابق ص 241 ، وانظر عن حركة التوابين ( تاريخ الطبري 5 / 551
- 563 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 175 - 189 ، المسعودي : مروج المذهب 2 / 83
- 86 ، ابن الأثير : أسد الغابة 2 / 449 - 450 ، ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة
2 / 75 - 76 ، ابن عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 63 - 65 ، ابن كثير : البداية
والنهاية 8 / 271 - 276 ، محمد بيومي مهران : الإمام الحسين بن علي ص 191 - 193 ) .
( 4 ) أنظر ( ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 579 - 580 ، حلية الأولياء 4 / 290 - 295 ، ابن كثير :
البداية والنهاية 9 / 109 - 110 ، محمد بيومي مهران : الإمام علي زين العابدين ص 128
- 131 ) .