ومعاوية : الأمان العالم ، وعدم التعرض بأي سوء لأنصار الإمام علي بن أبي طالب
على الخصوص ، وأنصار آل البيت بوجه عام .
غير أن معاوية بن أبي سفيان إنما جعل من أهدافه الرئيسية ، القضاء على
هذه الطبقة المؤمنة بحق آل البيت ، وقد لاقى أنصار أهل البيت من الأذى
والاضطهاد ما تنوء بحمله الجبال ، وكان أشدهم بلاء ، وأعظمهم محنة أهل
الكوفة ، فلقد استعمل معاوية على الكوفة ، بعد هلاك المغيرة ، زياد بن أبيه
- بعد أن نسبه إلى أبي سفيان - وكان بهم عليما " ، وإنه - ويا للعجب - فقد كان
قبل استلحاقه بأبي سفيان ، واحدا " منهم ، فأشاع فيهم القتل ، وشردهم ، وأن
معاوية كتب إلى عماله : انظروا إلى من قامت على البينة ، أنه يحب عليا " وأهل
بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه .
وروى ابن أبي الحديد ( 586 - 656 ه / 1190 - 1257 م ) أن معاوية
كتب إلى عماله : أن برئت الذمة ممن يروي شيئا " في فضائل علي وأهل بيته ،
وأن لا يجيزوا للشيعة شهادة ، وأن يمحوا كل شيعي من ديوان العطاء ، وينكلوا
به ، ويهدموا داره ( 1 ) ، وامتثل العمال لأمر سيدهم ، فقتلوا الشيعة وشردوهم ،
وقطعوا الأيدي ، وسملوا الأعين ، وصلبوهم في جذوع النخل .
وزاد الضغط - بعد معاوية ( 41 - 60 ه / 661 - 680 م ) أضعافا " ، خاصة
في عهد عبيد الله بن زياد قاتل الإمام حسين وأهل بيته في مذبحة كربلاء ،
وفي عهد الحجاج الثقفي ، هادم الكعبة المشرفة ، قتلت الشيعة كل قتلة ، وأخذوا
بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال عنه زنديق - أو حتى كافر - أحب إليه ،
من أن يقال له شيعي .
وفي ذلك يقول الإمام محمد الباقر - رضوان الله عليه - وقتلت شيعتنا
بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا ، أو
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 11 / 44 - 45 ( بيروت 1967 ) .