الانقطاع إلينا ، سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره ( 1 ) ، وهكذا أصبحت مودة
أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم - والتي أمر الله بها في كتابه الكريم ، حيث يقول * ( قل لا
أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى ) * ( 2 ) - أصبحت هذه المودة - على أيام
بني أمية - كفرا " وإلحادا " ، ومروقا " عن الدين .
وهكذا ما أن استقرت الأمور لمعاوية ، وخلا الميدان إلا منه ، حتى أخذ
ينتقم شر انتقام من أنصار الإمام علي وآل البيت الطاهرين ، ففريق روع في
ظلمات السجون ، وبقي فيها يلاقي الأمرين ، حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى - كما
حدث مع محمد بن أبي حذيفة - وفريق شرد في الأرض ، حتى مات منفيا " عن
وطنه وأهله - كما حدث مع صعصعة بن صوحان - وفريق قتل صبرا " في
الإسلام - من أمثال عمرو بن الحمق ، وحجر بن عدي - .
وتصور محنة حجر بن عدي ( 3 ) وأصحابه محنة ، امتحن بها زياد بن
أبيه ، الإسلام والمسلمين ، وشاركه معاوية في هذا الامتحان ، فتركت في نفوس
المعاصرين لها أقبح الأثر وأشنعه ، وكانت صدمة عنيفة لمن بقي من خيار الناس
في تلك الأيام .
وكان الناس يقولون : أول ذل دخل الكوفة موت الحسن بن علي ، وقتل
حجر ، ودعوة زياد ، وكان الإمام الحسن البصري يقول : أربع خصال كن في
معاوية ، لو لم تكن فيه إلا واحدة ، لكانت موبقة ، انتزاؤه على هذه الأمة
بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها ، بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذو
هامش
( 1 ) محمد بيومي مهران : الإمام الحسن بن علي ص 119 - 120 ( بيروت 1990 ) .
( 2 ) سورة الشورى : آية 23 .
( 3 ) أنظر عن محنة حجر بن عدي وأصحابه ( محمد بيومي مهران : الإمام الحسن بن علي ص 119
- 129 ، تاريخ الطبري 5 / 253 - 285 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 472 - 488 ، أسد
الغابة 1 / 461 - 462 ، ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 314 - 315 ، ابن
عبد البر : الإستيعاب 1 / 356 - 359 ، العقاد : معاوية بن أبي سفيان في الميزان ص 108
- 110 ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 54 - 60 ) .