الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا " خميرا " ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ،
وادعاؤه زيادا " ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، وقتله
حجرا " ، ويلا " له من حجر ، مرتين ( 1 ) .
وكانت السيدة عائشة ، رضي الله عنها ، تقول : لولا أنا لم نغير شيئا " ، إلا
آلت بنا الأمور إلى أشد مما كنا فيه ، لغيرنا قتل حجر ، أما والله ، إنه كان ما
علمت لمسلما " حاجا " معتمرا " ( 2 ) .
وروى ابن عبد البر في الإستيعاب عن مسروق بن الأجدع قال : سمعت
عائشة أم المؤمنين تقول : أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ، ما
اجترأ على أن يأخذ حجرا " وأصحابه من بينهم ، حتى يقتلهم بالشام ، ولكن ابن
آكلة الأكباد علم أن قد ذهب الناس ، أما والله ، إن كانوا لجمجمة العرب ، عزا "
ومنعة وفقها " ( 3 ) .
وأما الصحابي الجليل عمرو بن الحمق ، وكان أسلم قبل الفتح ، وكان
مقربا " من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد دعا له أن يمتعه بشبابه ، فبلغ الثمانين من العمر ، ولم
تبيض له شعرة واحدة ، ودعا له أمير المؤمنين علي بقوله اللهم نور قلبه
بالتقوى ، واهده إلى صراطك المستقيم ( 4 ) .
وكان عمرو بن الحمق من شيعة الإمام علي ، وشهد معه مشاهده كلها
( الجمل - صفين - النهروان ) ( 5 ) ، وروى عنه ، رضي الله عنه ، أنه قال للإمام
علي : والله يا أمير المؤمنين ، إني ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 141 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ
3 / 487 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ، الكامل لابن الأثير 3 / 287 .
( 3 ) ابن عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 358 ( مصور عن الطبعة الأولى 1328 ه ) .
( 4 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 80 ( دار الجواد - بيروت 1981 م ) .
( 5 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 217 - 218 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .