زيد بن علي ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب ، المسمى
بالإمام أو الخليفة .
وروى أن محمد بن جعفر الصادق قال : رحم الله أبا حنيفة ، لقد تحققت
مودته لنا في نصرته زيد بن علي ( 1 ) .
وفي أثناء ثورة الإمام محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم على الخليفة
العباسي المنصور في عام 145 ه ، أفتى الإمام أبو حنيفة بالخروج مع إبراهيم ،
وكان المحدث الفقيه شعبة بن الحجاج ( 82 ه / 701 م - 160 ه / 776 م ) يحث
الناس على اتباعه ، ويقول : ما يقعدكم ؟ هي بدر الكبرى ، كما أمده الإمام
أبو حنيفة بأربعة آلاف درهم ، وكتب إليه أنه لم يكن عنده غيرها ( 2 ) .
وروى أن امرأة أتت أبا حنيفة فقالت : إنك أفتيت ابني بالخروج مع
إبراهيم ، فخرج فقتل ، فقال لها : ليتني كنت مكان ابنك .
وكتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يقول : أما بعد ، فإني جهزت إليك أربعة
آلاف درهم ، ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك ،
فإذا لقيت القوم ، وظفرت بهم ، فافعل كما فعل أبوك ( يعني الإمام علي بن
أبي طالب ) في أهل صفين ، أقتل مدبرهم ، وأجهز على جريحهم ، ولا تفعل
كما فعل أبوك في أهل الجمل ، فإن القوم لهم فئة ، ويقال إن هذا الكتاب وقع
إلى الدوانيقي ( يعني أبو جعفر المنصور ) ، وكان سبب تغيره على أبي حنيفة ( 3 ) .
وأما الإمام مالك ، فلقد أفتى الناس أيضا " بالخروج مع محمد النفس الزكية ،
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 1 / 64 ، شذرات الذهب 1 / 159 ، ابن البزار : مناقب الإمام أبي حنيفة 1 / 55
( حيدر الدكن 1321 ه ) ، الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 146 ، المحلى : الحدائق الوردية
1 / 144 .
( 2 ) ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 130 ، وانظر : مقاتل الطالبيين ص 361 ،
364 ، 365 ، 367 ، 369 .
( 3 ) ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 130 ( دار مكتبة الحياة - بيروت ) .