وبايعه ، ولهذا فقد تغير المنصور عليه ، فقيل : إنه خلع أكتافه ( 1 ) .
وروى ابن الأثير في كامله : وكان أهل المدينة قد استفتوا مالك بن أنس
في الخروج مع محمد ( النفس الزكية ) وقالوا : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ،
فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ،
ولزم مالك بيته ( 2 ) .
قال صاحب الجواهر - كما جاء في كتاب فقه الإمام جعفر الصادق
- الاجتماع على ذلك ، مضافا " إلى النصوص العامة ، مثل رفع عن أمتي
ما استكرهوا عليه ، ورواية زرارة عن الإمام أبي جعفر الصادق : ليس طلاق
المكره بطلاق ، ولا عتقه بعتق ( 3 ) .
ولقد اختلف العلماء في طلاق المكره ، فقال الشافعي وأصحابه لا يلزمه
شئ ، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن
عباس ، أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا " ، وكذا رأي ابن عمر وعطاء وطاوس
والحسن البصري وشريح والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق وأبي ثور ، وأجازت طائفة طلاقه كالشعبي والنخعي وأبي قلابة
والزهري وقتادة ، وقال أبو حنيفة طلاق المكره يلزم ( 4 ) .
وفي تفسير ابن كثير : روى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال : إنا لنكشر
في وجوه أقوام ، وقلوبنا تلعنهم ، وقال الثوري : قال ابن عباس : ليس التقية
بالعمل ، إنما التقية باللسان .
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص 126 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 532 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : فقه الإمام جعفر الصادق - الجزء السادس ص 6 ( دار الجواد - بيروت
1404 ه / 1984 م ) .
( 4 ) تفسير القرطبي ص 3800 .