من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار
فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ، ما دون لحمه
وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من
صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم
تستعجلون ( 1 ) .
وعن يونس بن عبيد عن الحسن ( البصري ) : أن عيونا " لمسيلمة ( الكذاب )
أخذوا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبوا بهما إلى مسيلمة ، فقال لأحدهما :
أتشهد أن محمدا " رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال :
نعم ، فخلى سبيله ، وقال للآخر : أتشهد أن محمدا " رسول الله ؟ قال : نعم ، قال :
وتشهد أني رسول الله ؟ قال : أنا أصم ، لا أسمع ، فقدمه وضرب عنقه ، فجاء
هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت ، قال : وما أهلكك ، فذكر الحديث ،
قال : أما صاحبك فأخذ بالثقة ، وأما أنت فأخذت بالرخصة ، على ما أنت عليه
الساعة ؟ قال : أشهد أنك رسول الله ، قال : أنت على ما أنت عليه ( 2 ) .
وعن المسيب بن شريك عن أبي شيبة قال : سألت أنس بن مالك عن
الرجل يؤخذ بالرجل ، هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه ؟ فقال : نعم ، ولأن أحلف
سبعين يمينا " وأحنث ، أحب إلي أن أدل على مسلم .
وكان الوليد بن عبد الملك الأموي ( 86 ه / 705 م - 96 ه / 715 م ) يأمر
جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار ، قال : فجلس رجل منهم في حلقة
رجاء بن حيوه فسمع بعضهم يقول في الوليد ، فرفع ذلك إليه فقال : يا رجاء ،
اذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير ، فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال
له الوليد : قال : الله الذي لا إله إلا هو ، قال : الله الذي لا إله إلا هو ، فأمر
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ص 3804 .
( 2 ) تفسير الزمخشري / 536 ، تفسير المنار 3 / 231 ، تفسير القرطبي ص 3805 .