بموالاة الأعداء ، على أساس أن تتقوا منهم تقاة أي تحذروهم ، وتتجنبوا
الأذى منهم ، ومن هنا يتبين أن الخوف والمحافظة على النفس في مواطن الخطر
هما أساس التقية ، وأن القرآن قد أباح للمسلمين - وبخاصة المسلمين الذين
عناهم هنا - الخائفين على دمهم ، أن يتخذوا الكافرين أولياء تقاة أو تقية ،
على أمل زوال الظروف التي دعتهم إلى هذه الضرورة ، والضروريات تبيح
المحظورات ، كما هو معروف ( 1 ) .
ويقول ابن حزم الأندلسي : وقد أباح الله كلمة الكفر عند التقية ، وأباح بها
الدم في غير التقية ( 2 ) ، هذا وقد اعتمدت التقية على ركائز ثلاثة من الكتاب
والسنة والعقل .
1 - التقية في القرآن :
يقول الله تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه
وإلى الله المصير ) * ( 1 ) .
ويقول الله تعالى : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " فعليهم غضب من الله ولهم عذاب
عظيم ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : الشريف الرضي : حقائق التأويل في متشابه التنزيل ص 74 ( النجف 1355 ه / 1936 م ) ،
الزمخشري : الكشاف 1 / 300 ( بولاق 1318 ه ) ، كامل الشيبي : التقية - مجلة كلية الآداب ،
جامعة الإسكندرية - العدد 16 عام 1963 ص 233 - 234 .
( 2 ) ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 111 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 28 .
( 4 ) سورة النحل : آية 106 .