الرجال والنساء والولدان ) * ( 1 ) فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك ما
أمر الله به - قاله البخاري .
هذا وقد ذهبت طائفة من العلماء - كالحسن البصري والأوزاعي وسحنون -
إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول ، وأما الفعل فلا رخصة فيه ، مثل أن
يكرهوا على السجود لغير الله ، أو الصلاة لغير القبلة .
وقد احتج من قصر الرخصة على القول ، بقول ابن مسعود : ما من كلام
يدرأ عني سوطين من ذي سلطان ، إلا كنت متكلما " به فقصر الرخصة على
القول ، ولم يذكر الفعل ، وهذا لا حجة فيه ، لأنه يحتمل أن يجعل للكلام
مثالا " ، وهو يريد : أن الفعل في حكمه .
على أن فريقا " آخر من العلماء قال إن الإكراه في القول والفعل سواء ، إذا
أسر الإيمان ، روى ذلك عن عمر بن الخطاب ومكحول ، وهو قول مالك ،
وطائفة من أهل العراق ، فلقد روى ابن القاسم عن مالك : أن من أكره على
شرب الخمر ، وترك الصلاة ، أو الإفطار في رمضان ، أن الإثم عنه مرفوع ( 2 ) .
ولعل مما تجدر الإشارة إليه أن العلماء يجمعون على أن من أكره على
الكفر ، فاختار القتل ، إنما هو أعظم أجرا " عند الله ، ممن اختار الرخصة ،
واختلفوا فيمن أكره على غير القتل من فعل ما لا يحل له ، فقال أصحاب
مالك : الأخذ بالشدة في ذلك ، واختيار القتل والضرب ، أفضل عند الله من
الأخذ بالرخصة .
وروى خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد
بردة له في ظل الكعبة ، فقلت : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال لي : قد كان
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 97 .
( 2 ) تفسير القرطبي ص 3798 - 3799 .