ولكنكم ارتددتم بعدي ، ورجعتم القهقرى ( 1 ) - ورواه شريك فذكره ، فقيل له :
يا أبا عبد الله ، علام حملتم هذا الحديث ؟ قال : على أهل الردة ( 2 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن إمام الحرمين الجويني ، إنما
يذهب إلى عدم عصمة الأئمة - بل الأنبياء - فيقول : إن عليا " وابنيه الحسن
والحسين وأولادهم - صلوات الله عليهم - ما كانوا يدعون لأنفسهم العصمة
والتنقي من الذنوب ، بل كانوا يعترفون بها سرا " وعلنا " ، ويتضرعون إلى الله ،
مستغفرين خاضعين خانعين ، فإن صدقوا فهو المبتغى ، وإن تكن الأخرى ،
فالكذب خطيئة من الخطايا ، يجب الاستغفار والتوبة منها .
ثم يقول : فمن أبدى مراء " في اعترافهم بالذنوب ، فقد جاحد ضرورات
العقول ، ومن اعترف بذلك ، واعتقد عصمتهم ، فقد نسبهم إلى الخلف عمدا " ،
والكذب قصدا " ، وهذا إثبات ذنب في مساق ادعاء التبري من الذنوب .
فإن قالوا : كان الأنبياء يستغفرون أيضا " - مع وجود العصمة لهم - قلنا :
مذهبنا الذي ندين به ، أنه لا تجب عصمة الأنبياء عن صغائر الذنوب ، وآي
القرآن في أقاصيص النبيين مشحونة بالتنصيص على هنات كانت منهم ، استوعبوا
أعمارهم في الاستغفار منها ( 3 ) .
ثم يدلل الجويني على عدم عصمة الأئمة بوجوه ، منها ( أولا " ) أن الإمام لا
يتأتى منه تعاطي مهمات المسلمين في المشارق والمغارب ، ولا يجد بدا " من
هامش
( 1 ) منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود 2 / 64 . هذا وقد رواه بمثله الإمام أحمد في
مسنده 3 / 18 .
( 2 ) المقريزي : المرجع السابق ص 63 .
وانظر : محمد بيومي مهران : السيدة فاطمة الزهراء ص 72 - 77 ( بيروت 1990 ) .
( 3 ) أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني : الغياثي - غياث الأمم في التياث الظلم - تحقيق
عبد العظيم الديب - الدوحة 1400 ه ص 91 - 94 ( طبع على نفقة الشؤون الدينية بدولة قطر ) .