ويقول المحدث الفقيه ابن حجر الهيثمي ( 909 - 974 ه ) أن لحديث
الثقلين هذا طرقا " كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا " ، وله طرق كثيرة ،
وفي بعض تلك الطرق أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك ( الحديث ) في حجة
الوداع في عرفة ، وفي أخرى أنه قاله في المدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة
بأصحابه ، وفي أخرى أنه قاله في غدير خم ، وفي أرى أنه قاله بعد انصرافه
من الطائف ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في كل تلك المواطن
وغيرها ، اهتماما " بشأن الكتاب العزيز ، والعترة الطيبة الطاهرة ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أساس الخلاف في الإمامة بين
الشيعة الإمامية وأهل السنة أمران .
أحدهما : - أن الإمام عند الإمامية ينال الخلافة بالوراثة أو بالوصاية
النبوية ، على حد تعبيرهم ، أما غيرهم فيرون أن الإمامة تكون بالبيعة والحكم
بالفعل ، وجمهور المسلمين لا يعتبرون حكم الملوك كعبد الملك وأولاده ،
والسفاح والمنصور وأولادهم وذريته ، خلافة نبوية ، بل يعتبرونها خلافة ملك ،
والخلافة النبوية لم تتحقق إلا في الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم ،
ويأخذون في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون ، ثم تصير ملكا "
عضوضا " أي يعض عليه بالنواجذ ( 2 ) .
ولست أدري لم بدأ العلامة أبو زهرة ( محمد أحمد أبو زهرة 29
مارس 1898 م - 12 أبريل 1974 م ) الملك الغضوض ب عبد الملك بن مروان
( 65 - 86 ه / 685 - 705 م ) وأولاده من بني أمية ، ثم أبو العباس السفاح
( 132 - 136 ه / 750 - 754 م ) وأبو جعفر المنصور ( 136 - 158 ه / 754 -
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 7 / 7 - 8 ( دار الفكر - بيروت 1386 ه / 1966 م ) .
( 3 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 7 / 12 ، وانظر آراء أخرى في نفس الكتاب 7 / 7 - 21 .