أمتي على يدي غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو
هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي
إلى بني مروان ، حين ملكوا بالشام ، فإذا رآهم غلمانا " أحداثا " ، قال لنا : عسى
هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا : أنت أعلم ( 1 ) .
وبمرور الأيام أصبح تعيين الخليفة في يد خدم البلاط ومماليكه وإمائه
وجواريه ، بيدهم الحل والربط ، يعبثون بمصائر الإسلام والمسلمين ، رهنا "
بشهواتهم ، والخليفة لعبة مبتذلة في أيديهم ، يختارونه اليوم ويخلعونه غدا " ،
ويبايعونه الساعة ، ويسلمونه أو يقتلونه بعد ساعة .
هذا ومن حمل كتاب الله ، وعلم نبيه من آل البيت ، خائف يترقب ، أو
محبوس يتعذب ، أو شريد غريب عن أهله ودياره ، وأعداء الإسلام يقتطعون
أرضه قطعة قطعة ، ويقتلون أهله جماعة جماعة .
فاكتمال الدين إذن ، إنما كان في التبليغ ، تبليغ الرسالة كاملة ، فيها تبيان
كل شئ يحتاج المسلمون إلى تبيانه وفيها معالم الصراط المستقيم إلى الفوز
العظيم ، أعني اكتمال الدين ظل نظريا " ، لم يتشخض في واقع المسلمين .
وأما تفصيل السنة النبوية ، لما أجمله القرآن في موضوع الإمامة ، فقد
حصل في حادثين عظيمين من حوادث السيرة النبوية الشريفة ، الأول : يوم غدير
خم ، والثاني : أيام المرض الذي توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه ، وفي كلا الحادثين كان
التشديد باتباع أهل البيت وموالاتهم ( 2 ) .
ففي حديث الغدير يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 / 60
( 2 ) الإمام علي بن الحسين والخلافة الإسلامية ص 8 - 10 .
( 3 ) أنظر عن روايات مختلفة للحديث الشريف ( ابن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 598 - 599 ،
السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 169 ، المستدرك للحاكم 2 / 129 ، 3 / 110 ، 116 ، 371 ، 533 ،
كنز العمال 1 / 48 ، 6 / 83 ، تهذيب الخصائص للنسائي ص 50 - 54 مسند الإمام أحمد 1 / 84 ،
88 ، 118 ، 2307119 ، 4 / 368 ، 370 ، 372 ، 5 / 347 ، الرياض النضرة 2 / 226 ) ( وسنشير
إلى هذا الحديث الشريف بالتفصيل في مكانه من هذه الدراسة ) .