وهكذا رأت الشيعة الإمامية أن العصمة واجبة للإمام ، قال ابن بابويه
القمي في رسالته للصدوق ( ص 108 - 109 ) : اعتقدنا في الأخبار الصحيحة
عن الأئمة أنها موافقة لكتاب الله ، متفقة المعاني ، غير مختلفة ، لأنها مأخوذة من
طريق الوحي عن الله سبحانه وتعالى ( 1 ) .
وقال المجلسي : أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة من
الذنوب الصغيرة والكبيرة ، وعمدا " وخطأ ونسيانا " - قبل النبوة والإمامة وبعدهما ،
بل من وقت ولادتهم ، إلى أن يلقوا الله تعالى ، ولم يخالف في ذلك إلا
الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد ، فإنهما جوزا الإسهاء ، من الله
تعالى ، لأن السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان
الأحكام ( 2 ) .
وقال الطوسي : لا يجوز عليهم - أي على الأئمة - السهو والنسيان فيما
يؤدونه عن الله تعالى ، أما غير ذلك ، فإنه يجوز أن ينسوه أو يسهون عنه ، مما
لم يؤد ذلك إلى الإخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك ، وهم
ينامون ويمرضون ، ويغشى عليهم ، والنوم سهو ، وينسون كثيرا " من متصرفاتهم
أيضا " ، وما يجري لهم فيما مضى من الزمان ( 1 ) .
ومن المعروف أن سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما قد
أوصى أمته بأهل بيته ، وساواهم بالقرآن - كما في حديث الثقلين الذي أشرنا إليه
آنفا " - وذلك لأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، سلالة الحسن والحسين ، أبناء الزهراء
والإمام علي ، إنما هم بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيد الأنبياء ، الذي اصطفاه الله من
أطهر المناقب ، وأعرق الأصول ، وتعهدهم نوره في الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام
الطاهرة ، من لدن آدم ، حتى حملته أمه ، ما تشعبت شعبتان إلا وكان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 / 350 - 351 .
( 2 ) التبيان 4 / 165 - 166 .