ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن القرآن الكريم ، إنما قد أجمل
الخطوط العامة لأصول الحكم الإسلامي ، الذي هو أهل لحفظ وحدة المسلمين
ودوام هدايتهم إلى الصراط المستقيم ، وتجنيدهم أبدا " في معركة التقدم والرقي ،
وصونهم من الزيغ والضلال .
ثم جاءت السنة النبوية ، ففصلت ما أجمله القرآن ، وتلك قاعدة عامة في
تشريع الأحكام الإسلامية : القرآن يقرر أصل الحكم ويجمله ، والسنة تفصله
وتنفذه ، والتفصيل في هذا الأمر ، إنما هو تعيين الكفء لمنصب الإمامة بعد
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليكون مرجع المسلمين وقدوتهم ، في صراط الإسلام
المستقيم .
ومن هنا يتبين أن منصب الإمامة لا يتعين إلا بأمر إلهي ، فالإمام - بصفته
مرجع المسلمين ، ومنعقد طاعتهم وقدوتهم في أمر الدين والدنيا - يجب أن
يكون حامل علم النبي صلى الله عليه وسلم ، علم الوحي والأوامر الإلهية ، فمنصبه في توجيه
المسلمين ورعايتهم خطير .
وقد عرفنا أين آلت الإمامة ، وكيف أصبحت ؟ لما فوض المسلمون أمر
اختيار الإمام إلى أنفسهم ، حتى تقمصها الخلعاء والفساق والفجار والجهلة
والسفاكون ، وأصبحت الخلافة وراثة كسروية قيصرية ( 1 ) .
روى البخاري في صحيحه ( باب هلاك أمتي على يد أغيلمة سفهاء ) ،
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد
قال : أخبرني جدي قال : كنت جالسا " مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة ، ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة
هامش
( 1 ) السيد هاشم محسن الأمين : مقدمة كتاب : الإمام علي بن الحسين والخلافة الإسلامية ص 8 .