إلا للدفاع عن الأمر الواقع ، منذ أن ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان ( 1 ) .
هذا وترى الشيعة أن الإمام يجب أن يكون عالما " بما آل إليه الحكم فيه ،
والذي يدل : أن الإمام إمام في سائر أمور الدين ، ومتولي الحكم في جميعه
- جليله ودقيقه ، ظاهره وغامضه - كما يجب أن يكون عالما " بجميع أحكام
السياسة والشريعة ( 2 ) .
هذا فضلا " عن أن يكون الإمام أشجع من في رعيته ، ويدل على ذلك : أنه
ثبت أنه رئيس عليهم ، فيما يتعلق بجهاد الأعداء ، وحرب أهل البغي ، وذلك
متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم حالا " .
هذا إلى جانب أن يكون أعقل قومه ، وأن لا يكون قبيح الصورة ، ينفر
الناس منه ، هذا إلى جانب أن يكون منصوصا " عليه ( 3 ) .
ولما كانت هذه الشروط جميعها لا بد من توافرها في الإمام ، وأنها غير
متوفرة ، إلا في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلذلك كانت الإمامة لهم ، وفيهم دون
غيرهم ( 4 ) .
ولعل من الجدير بالإشارة هنا أن الخلافة أو الإمامة الفاطمية ( 358
- 567 ه / 968 ه - 1171 م ) إنما هي خلافة دينية وراثية تقوم على أسس
المذهب الشيعي الإسماعيلي ، وتستند إلى أساسين : - الأول : هو العلم اللدني
أو الإلهي ، الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن طريق الإمام علي عليه السلام ، ثم
أولاده من بعده ، ثم إلى الفاطميين .
هامش
( 1 ) أحمد صبحي ، المرجع السابق ص 160 - 161 .
( 2 ) الطوسي : تلخيص الشافي ص 245 ( النجف 1965 ) .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 274 .
( 4 ) نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 316 .