أبيه الإمام علي - وهو صحيح ما في ذلك من ريب .
وعلى أية حال ، فإن أهل السنة والشيعة لا يحتدون في الجدل طويلا " حول
إمامة الأفضل بسبب قوة منطق الشيعة في دعواهم ، فضلا " عن أن موقف أهل
السنة نفسه ، لا يبدو واضحا " ، هذا إلى أن جواز إمامة المفضول ، أمر لا يبرره
منطق أو دين ، وإن وجد له تبرير من مقتضيات الواقع ، أو حوادث التاريخ ،
وليست هذه هي التي تملي على الفقهاء والمشرعين أصول الأحكام .
على أن الجدل إنما يشتد ويحتد بين أهل السنة والشيعة حول المفاضلة
بين الصحابة ، ولا سيما الخلفاء الراشدين ، وهو أمر ذو صلة وثيقة بوجوب
إمامة الأفضل .
وتذهب الشيعة - بكل فرقها - إلى أن الإمام علي بن أبي طالب ، إنما هو
أفضل الصحابة أجمعين ، وأنه يزيد فضلا " على أبي بكر ، ومعارضة أهل السنة
لدعوى الشيعة في أفضلية الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة - إنما تنطوي على تسليم منهم بوجوب إمامة الأفضل ، ومن هنا استقر
رأي الأشاعرة على أن ترتيب الخلفاء في الفضل ، إنما هو ترتيبهم في
الخلافة ( أبو بكر - عمر - عثمان - علي ) ، وقد نادى بهذا الرأي - الإمام
أبو الحسن الأشعري ( 260 ه / 874 م - 324 ه / 1935 ) والإمام أبو حامد
الغزالي ( 450 - 505 ه ) ، ولم يكن هذا الرأي منهما عن اجتهاد مبعثه الحيدة
التامة في المفاضلة ، بقدر ما هو اعتبار أن ما جرى ، فيما يتعلق بالخلافة
الراشدة ، لا بد أن يكون قد تم في اعتبارهم ، وفقا " لوجوب إمامة الأفضل .
ثم يخلص الأستاذ الدكتور أحمد محمود صبحي إلى أن القاعدة العامة
عند أهل السنة ، إنما هي وجوب إمامة الأفضل ، وأن جواز إمامة المفضول ،
ليس إلا استثناء تقتضيه الضرورة القصوى ، وأن إمامة الخلفاء الراشدين قد جرت
وفقا " لهذه القاعدة ، وأن تبريرهم الاستثناء ، وتجويزهم إمامة المفضول ، لم يكن
الإمامة وأهل البيت — صفحة 179
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٧٩