الغرب ، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم بوجه من
الوجوه ، وبدهي أن هذا إنما يستند إلى أن الإمامة باختيار .
وأما تبريز سلطة الخلفاء ، فيتضح من قول ابن حزم : يكفي بطلان هذا
القول ( إمامة الأفضل ) إجماع الأمة كلها على بطلانه ، فإن جميع الصحابة ممن
أدرك ذلك العصر ، أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو معاوية ، فلو كان ما قاله
القاضي أبو بكر الباقلاني ( ت 403 ه ) حقا " - في وجوب الأفضل - لكانت
إمامة الحسن ومعاوية باطلة ( 1 ) .
وهكذا ينكر ابن حزم أن معاوية قد استولى على أمر هذه الأمة قهرا " ،
وبالسيف ، وصدق الإمام الحسن البصري ، حيث يقول - فيما يروي الإمام
الطبري وابن الأثير وغيرهم - أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه
منهن ، إلا واحدة ، لكانت موبقة ، إنتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى ابتزها
أمرها ، بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة ، وذو الفضيلة ، واستخلافه ابنه
بعده سكيرا " خميرا " ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا " وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا " ، ويلا " له من
حجر - مرتين ( 2 ) .
ودخل سعد بن أبي وقاص على معاوية ، فقال : السلام عليك أيها
الملك ، فغضب معاوية فقال : ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك
إن كنا أمرناك ، إنما أنت منتز ( 3 ) .
وأما سيدنا الإمام الحسن - خامس الراشدين - فما جاء هنا ، إنما هو رأي
ابن حزم الأندلسي ، وأما من بايعوه ، فقد كانوا يعتقدون أنه أفضل الناس - بعد
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 158 - 159 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ( دار المعارف - القاهرة 1979 ) ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ 3 / 487 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 217 .